علي الأحمدي الميانجي

32

مواقف الشيعة

وتنهياني عن بيعة من لا بيعة له عليكما ، أما إننا قد بايعنا عليا ، فإن شئتما بايعنا كما بيسار أيدينا . قال : ثم تفرق الناس ( 1 ) . ( 723 ) عقيل ومعاوية قال : وذكروا : أن عقيل بن أبي طالب قدم على أخيه على بالكوفة ، فقال له علي مرحبا بك وأهلا ما أقدمك يا أخي ؟ قال : تأخر العطاء عنا ، وغلاء السعر ببلدنا وركبني دين عظيم ، فجئت لتصلني ، فقال علي : والله ما لي مما ترى شيئا إلا عطائي ، فإذا خرج فهو لك ، فقال عقيل : وإنما شخوصي من الحجاز إليك من أجل عطائك ، وماذا يبلغ مني عطاؤك ؟ وما يدفع من حاجتي ؟ فقال علي : فمه ، هل تعلم لي مالا غيره ، أم تريد أن يحرقني الله في نار جهنم في صلتك بأموال المسلمين ؟ فقال عقيل : والله لأخرجن إلى رجل هو أوصل لي منك - يريد معاوية - فقال له علي : راشدا مهديا . فخرج عقيل حتى أتى معاوية ، فلما قدم عقيل قال له معاوية : مرحبا وأهلا بك يا ابن أبي طالب ، ما أقدمك علي ؟ فقال : قدمت عليك لدين عظيم ركبني ، فخرجت إلى أخي ليصلني ، فزعم أنه ليس له مما يلي إلا عطاؤه ، فلم يقع ذلك مني موقعا ، ولم يسد مني مسدا ، فأخبرته أني سأخرج إلى رجل هو أوصل منه لي فجئتك ، فازداد معاوية رغبة ، وقال : يا أهل الشام هذا سيد قريش وابن سيدها ، عرف الذي فيه أخوه من الغواية والضلالة ، فأثاب إلى أهل الدعاء إلى الحق ، ولكني أزعم أن جميع ما تحت يدي لي ، فما أعطيت فقربة إلى الله وما أمسكت فلا جناح علي فيه !

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 1 / 65 .